[الكهف: 49] .
كما حدثنا المولى جل وعلا عن حسابه للناس يوم القيامة، فذكر أنه يتم وفقا لميزان دقيق، لا تفته الذرة، ولا تسقط منه الخردلة {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
بل لقد حدثنا جل شأنه حديثًا يأخذ بمجامع القلوب في آيات بينات تصدع لسماعها الأفئدة عن طريقة الحساب للعمر الضائع، والزمن المهدور فقال: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 112 - 116] .
هذه هي الدقة الإلهية، التي حكاها لله سبحانه لعباده حتى يتعلما منها دروس الحساب الذي يضبط حياتهم ويرفع شأنهم ويدعم وجودهم ويجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس، وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ} [إبراهيم: 31] .
وفي هذه الآية الكريمة يوجه الله جل جلاله إلينا رسالة رحيمة كل الرحمة، ومضمون الرسالة يصور إشفاق العناية الإلهية على عباد