أيها المسلمون: إننا بمناسبة بداية العطلة الصيفية نوصيكم بتقوى الله تعالى وحفظ أوقات هذه العطلة فيما ينفعكم في الدنيا والآخرة، وإعطاء الجسم فيها قسطًا من الراحة الخالية من الإثم وعليكم بملاحظة أولادكم وتوجيههم إلى استغلال هذه العطلة فيما يعود عليهم بالنفع فالناس في العطلة ينقسمون إلى أقسام فمنهم الرابح فيها ومنها الخاسر، «وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» [1] .
1 -فمنهم من يقيم في بلده يقضيها بتعليم أولاده القرآن الكريم ويحضرهم إلى المساجد لتلقي القرآن، ويراقب حضورهم وغيابهم ويتعاهد حفظهم وتحصيلهم ويلزمهم بأداء الصلوات الخمس مع الجماعة، فهذا قد نصح أولاده، وحفظ أمانة الله فيهم ويسعى في إصلاحهم ليكونوا عونًا له في الحياة، وخلفًا وذخرًا له بعد الممات، قد قام بالواجب وبذلك الأسباب، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
2 -والبعض يقضي العطلة بالسفر لزيارة المسجد الحرام والمسجد النبوي فيقضي أوقاته في الحرمين الشريفين بأنواع الطاعات، والصلاة الواحدة في المسجد الحرام عن مائة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي عن ألف صلاة [2] فهذا عرف قيمة الوقت ووفق
(1) كما في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري.
(2) كما في الأحاديث التي رواها أحمد وأصحاب السنن بأسانيد صحيحة انظر الترغيب والترهيب للمنذري (2/ 337) .