التحذير من تضييع الأوقات
في العطلة الصيفية
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بين يدين الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًاكثيرًا.
أما بعد: أيها المسلمون اتقوا الله واعلموا أن الوقت الذي تعيشونه في هذه الدنيا لايقدر بالأثمان فاحفظوه فيما ينفعكم في دنياكم وآخرتكم، ولا تضيعوه باللهو واللعب والغفلة فتخسروا الدنيا والآخرة.
فهذا العمر الذي تعيشه أيها العبد هو مزرعتك التي تجني ثمارها في الدار الآخرة، فإن زرعته بخير وعمل صالح جنيت السعادة والفلاح وكنت مع الذين ينادى عليهم في الدار الباقية {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24] وإن ضيعته في الغفلات، وزرعته بالمعاصي والمخالفات، ندمت يوم لا تنفعك الندامة وتمنيت الرجوع إلى الدنيا يوم القيامة، فيقال لك: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 37] .
أيها المسلمون: صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟،