الصفحة 9 من 73

فهذه كلمات أهديها لإخواني المجاهدين، الذين منّ الله عليهم بتحرير بعضٍ من بلاد المسلمين، واستخلفهم فيها بعد الظالمين، فصدق فيهم قول رب العالمين:) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) [1]

أُذكّرهم فيها بأن لا يشغلهم رد عادية الطواغيت عن إقامة العدل، والأخذ على يد الظالم-فيما حرروه- بالحق، فإن قوام الأمم بإقامة العدل الذي قامت به السموات والأرض، وإن الله لا يقدّس أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ولا يعطونه حقه وهو غير مُتَعْتَع، والظلم مؤذن بخراب العُمران وعاقبته وخيمة ولا ينتهي إلا إلى شر.

قال تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) [2]

قال ابن كثير رحمه الله:

("وَوَضَعَ الْمِيزَانَ"يعني: العدل، كما قال:(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) وهكذا قال هاهنا: (أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) أي: خلق السموات والأرض بالحق والعدل، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل.) أهـ [3]

(1) سورة يونس: 14

(2) سورة الرحمن: 7

(3) تفسير ابن كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت