الصفحة 24 من 43

إن حالة الجسم الفسيولوجية عند المواقعة الجنسية تختلف عن حالته في الظروف العادية، فالمواقعة الجنسية تتطلب جهدًا جسميًا يمارسه الرجل و المرأة، وقد وضَّحَ الإمام النووي [1] رحمه الله عند شرح حديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جَهَدَهَا...) ، فقال: يُقال جهدته وأجهدته أي بلغت مشقته، قال القاضي عياض رحمه الله الأولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها، والجهد والطاقة هو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل، وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته. فالجهد الذي يمارس أثناء المواقعة الجنسية يختلف عن ذلك الجهد الذي يمارس في الظروف العادية، مثل الجهد الذي يمارس في التمارين الرياضية، ففي المواقعة الجنسية يفرز الجسم هرمونات مختلفة معظمها جنسية وذلك أثناء وبعد المواقعة، وتلعب هذه الهرمونات دورًا مهمًا كي تحقق الاستجابات الجنسية الأربع المعروفة بمرحلة الإثارة والتهيج excitation، ومرحلة الاستقرار plateau، ومرحلة الإنزال orgasm، ومرحلة الخمود resolution [2] . ومن المعروف أن عموم الهرمونات بعد أن تؤدي وظيفتها في الجسم فهي لا تبقى على تركيبها في الدم بل تتعرض إلى عمليات التأيض ويخرج ما تخلف من تأيضها عن طريق وحدات الإخراج المختلفة ومنها العرق، فعلى سبيل المثال فإن الهرمون المثير للدورة النزوية والمعروف باسم الإستروجين estrogen يُحمل بواسطة النظام الوريدي الطحالي splenic venous system إلى الكبد، وفي الكبد يتأيض هذا الهرمون.

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، ط1، مكة المكرمة: المكتبة الفيصلية، ج4، ص 40، 1347هـ/ 1929م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت