ومن المنطق أن نظن أن الجسم سيفقد في فصل الصيف كميات كبيرة من العناصر الضرورية للحياة أكثر مما يفقده في الشتاء لأن كميات العرق التي يفقدها الناس في فصل الصيف أكبر، ولذا كان يُظْنُّ أن التمارين الرياضية التي يمارسها الأفراد في فصل الصيف يمكن أن تسبب فقدًا كبيرًا للعناصر الأثرية الضرورية للحياة بقدرٍ أكبر مما يفقد في فصل الشتاء، غير أن النتائج قد أظهرت خلاف ما كان يعتقد، فتركيزات العناصر الضرورية العظمى (الصوديوم، البوتاسيوم، الكالسيوم، المغنسيوم) والعناصر الضرورية الأثرية (الزنك، النحاس، الحديد، النيكل، المنجنيز، الكروم) في العرق قد كانت تميل إلى أن تكون في فصل الصيف أقل منها في الشتاء، وخلصت الدراسة إلى أنه لا يوجد بين الصيف والشتاء فرق ذو معنى إحصائي في كمية ما يفقده الجسم من العناصر الأثرية الضرورية للحياة عن طريق العرق من خلال التمارين الرياضية [1] .
وتدل الدراسات أن آلية الموازنة التي تقوم بها الغدد العرقية من حيث تنظيم درجة حرارة الجسم قد تختلف باختلاف الأماكن المختلفة بظروف المناخ، ففي المناطق الحارة كالمناطق الاستوائية وأثناء ممارسة الجهد الحراري طويل المدى، فإن الغدد العرقية الصغيرة أصبحت متأقلمة بحيث أنها اكتسبت القابلية لتفرز كميات أكثر من العرق لتكون غزيرة الإنتاج للعرق بمعدل أعظم وذلك للمحافظة على عدم ارتفاع حرارة الجسم، فلا ترتفع درجة حرارة الجسم إلا بمقدار ضئيل نسبيًا في هذه المناطق الحارة .
(1) نشرة رقم 716 (Hoshi et. al., 2002) .