فاعتبار الشهود في الطلاق حفاظا على الأسرة ليس إلا أملا في أن الأمر إذا كثرت قيوده عز وجوده. ولعل قوله تعالى"لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"إشارة إلى أن الذهاب لإحضار الشهود وقت الخصام قد يحدث الله أمرا آخرا من مراجعة النفس ومحاسبتها والتفكير مليا بهدوء وتروي قبل الإقدام على الطلاق.
كما أن إحضار الشهود وسيلة لضمان الحقوق لمن أراد إنكارها أو التلاعب بها فكم من مطلقة ظلت معلقة لأن الزوج أنكر أنه تلفظ بكلمة الطلاق فلا هي ذات زوج ولا هي سرحت سراحا جميلا.
لقد تنبهت كثير من المؤسسات التشريعة في العالم العربي إلى الفوضى القائمة في المجتمع المسلم، فبدأت على استحياء تغيير بعض مواد الأحوال الشخصية درءا للمشاكل المتكاثرة.
أما في بلاد الغرب، فلا بد من حسم هذه القضية حيث أن الزوج يتلفظ بالطلاق ثم لا يصرح به لدى الدوائر الحكومية ويبني عليه أحكام الطلاق من ترك البيت والنفقة وعدم الخلوة وغيرها، وتظل المرأة مطلقة شرعا وزوجة رسميا، لأن الزوج يخاف أن تسحب منه أوراق الإقامة إن صرح به أمام القضاء، وتظل المطلقة حائرة هل تتزوج بناء على الطلاق الشفوي، أو تعتبر نفسها زوجة بناء على العقد الرسمي. بل هناك صور أخرى من صور التلاعب والخداع تفنن فيها كثير من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن القول بوجوب تسجيل الطلاق لدى الدوائر الحكومية أو عند السلطات القنصلية أو المجالس الشرعية المعترف بها في بعض البلاد الأوربية أو الإشهاد عليه في المراكز الإسلامية سيساعد لا شك في تخفيف المعاناة وتقليل مظاهر الفوضى والظلم المنتشر في الأسرة المسلمة في الغرب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية":"المقصود من القضاء وصول الحقوق إلى أهلها، وقطع المخاصمة، فوصول الحقوق هو المصلحة، وقطع المخاصمة إزالة المفسدة، فالمقصود هو جلب تلك المصلحة وإزالة هذه المفسدة، ووصول الحقوق هو من العدل الذي تقوم به السماء والأرض"مجموع الفتاوى 35/ 355"
لابد من قرار واضح وصريح يمنع كثيرا من الأزواج من تطليق زوجاتهم شفويا ودون إشهاد، وبدون توثيقه لدى المحاكم الغربية، إما خوفا من سحب رخصة الإقامة. أو بقصد إيذاء المرأة، فكلما كانت حالة الطلاق بغير تراض إلا وطال الفصل فيها، فقد تصل مدة انتظار حكم القاضي الأوربي إلى أكثر من ثلاث سنوات أو يزيد، أما لو كان الطلاق مبنيا على التراضي فلا يدوم أكثر من ستة إلى ثمانية اشهر. أما الزوج فيجد لنفسه حلا بالزواج ثانيا وثالثا عن طريق الزواج العرفي المنتشر، وأما المطلقة فليس لها إلا الإنتظار.