فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 240

وكانت السابقة التي وقعت الإشارة إليها في هذا النقاش في واشنطن ـ أثناء زيارة"شارون"ـ هي ما جرى مع الرئيس"جعفر نميري"عندما قام في السودان انقلاب عسكري عليه أثناء غيابه عن الخرطوم ما بين أمريكا وأوربا، تاركًا مسئولية الأمن معلقة بثقته في ولاء الفريق"سوار الذهب". وعندما علم"جعفر نميري"بأمرالانقلاب سارع بطائرته عائدًا إلى بلاده، ثم عرف عند وصوله إلى القاهرة أن نائبه الفريق"سوار الذهب"انضم إلى الانقلابيين، وبدا أن ذلك زاده إصرارًا على مواصلة السفر إلى الخرطوم لينتقم من الجميع: الانقلابيين و"سوار الذهب"لكن جعفر نميري تلقى في مطار القاهرة من الرئيس"حسني مبارك"وعلى امتداد ساعتين في استراحة الرئيس"نصيحة ودية"تطرح عليه أفضلية البقاء في القاهرة"وتجنيب السودان وجيشه محنة انقسام مؤكد إذا أصر على مواصلة السفر إلى الخرطوم بطلب الانتقام."

وكان الرأي في مناقشات واشنطن أن هذه السابقة يمكن"تقليدها"مع"عرفات"كما سبق مع"نميري". وبالتالي فإن عصر"ما بعد عرفات"له أن يبدأ من"نصيحة ودية"بدلًا من عنف قد يكون دمويًا وقد ينتج عنه دون مبرر شهيد أو بطل في حين أن"نميري"تحول بعد سنوات من المنفى في القاهرة من"مطالب بالانتقام"إلى"مطالب بالعفو"!].

وتتوالى توصيات المجموعة الرئاسية موجهة نصائحها للرئيس"جورج بوش""الابن".

* التوصية التاسعة:

"عليك"أن تهتم بتقوية قواعد ووسائل عملك في الشرق الأوسط لمواجهة أية احتمالات تنشأ دون أن يفاجئك منها شيء.. وسائلك إلى ذلك على النحو التالي:

? عليك أن تعرف أن إسرائيل هي الركيزة الأولى لضمان أمن الإقليم، والتحالف الأمريكي مع إسرائيل بالفعل وبالقول هو القاعدة المتينة لكل الخطط والسياسات، والحقيقة فإن قوة الشراكة بين البلدين هي أداة الفعل الرئيسية في المنطقة، ولا بد أن تكون العلاقة بين الطرفين"الأمريكي والإسرائيلي"نظيفة من أي سبب للتوتر.

? عليك ـ للاستفادة القصوى من هذه الحقيقة الاستراتيجية ـ أن تكفل لإسرائيل"تفوقًا نوعيًا"متجددًا طول الوقت على كل الأطراف العربية، وهنا فإن عليك أن تقاوم وترفض بشدة كل محاولة من جانب أي طرف عربي يطلب أو يسعى للتساوي مع إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت