إن آخر ما قاله لوردد أودين"اليهودي"وسيط السلام إلى مسلمي البوسنة:"ليس أمامكم إلا قبول الأمر الواقع .. وإذا لم توافقوا سوف نقطع عنكم المعونات الغذائية وسوف نسحب قوات الأمم المتحدة".
ولكن"علي عزت بيجوفتش"لم يتأثر بالتهديدات .. ولم يقبل هذه المهانة ، ولا السلام المتوج بالذل والمهانة .
يقول الكاتب:"في كل يوم يكسب المقاتل العنيد علي عزت بيجوفتش احترامي أكثر فأكثر .. فنحن أمام طراز من القادة العظام من أمثال"هوشي منه"لا يضع سلاحه أمام الجبروت ولا ينحني أمام التهديد .. رجل عنيد صلب لا يتراجع ولا يضعف ولا يتردد ولا يهادن ولا يداهن رغم أن الموت يحاصره والصواريخ تتساقط عليه والقنابل تتفجر حوله . إن وحشية الصرب التي بلغت أقصى مداها لم تترك لأحد في البوسنة إختيارًا .. فمادام الموت قادمًا فلنقابله بشرف . إن قلة الزاد وضعف العتاد ليستا ذريعة لقبول الذل . إن كل العائدين من البوسنة يقولون إن القسوة والنذالة الصربية لم تقتل الإسلام هناك وإنما بعثته من مرقده عاتيًا عصيا".
إن مأساة البوسنة والهرسك أثارت الرأي العام العالمي ولكن التحرك لحلها ، لوقف المجزرة وحرب الإبادة بطيئ جدًا ولا يتناسب وحجم المأساة .
رجل واحد"اسمه جورج سوروس - يهودي مجري - مليارديرر تبرع بخمسين مليون دولار لمنكوبي البوسنة والهرسك وخصص هذا المبلغ لبناء محطة تحت الأرض في سراييفو لا تستطيع الصواريخ والقنابل أن تدمرها ، واستجلب لها المهندسين والخبراء والمعدات وسوف تبدأ هذه المحطة في العمل خلال أيام وسوف تقوم بشفط المياه العذبة من النهر ثم تقوم بعمليات التنقية والترشيح والفلترة ثم تضخ المياه النقية إلأى البيوت وبذلك تضمن لثلاثمائة وخمسين ألف مواطن بوسني محاصر حصته من المياه الصالحة للشرب ."