الصفحة 6 من 6

مدى صحة القرآن نفسه، عندما تقول وبكل وقاحة (بأن اثنين على الأقل من سور الكتاب المقدس للمسلمين مفقودة) [1] ؛ إن إطلاق مقولات شنيعة كهذه ضد القرآن دونما استشهاد أو دليل، ليس بالشيء البغيض فحسب، بل هو ممارسة لثقافة بائسة. وأعتقد لو أن عبارات كهذه قيلت في حق اليهود لقاموا بمقاضاتها بتهمة معاداة السامية.

إن مقترحات (بينارد) بالرغم من مسحتها الخبيثة المعادية للإسلام، ومضامينها التي تدعو إلى الفرقة في العالم الإسلامي، إلاّ أنها ليست بالشيء الجديد في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية.

قبل عقدين من الزمان عندما انبعث التشدد الشيعي في إيران، اعتُبر أكبر تهديد للحضارة الغربية، حيث إن المئات من المسلمين السنة التقليديين كان يتم تسليحهم بواسطة الولايات المتحدة ليجاهدوا ضد الاتحاد السوفييتي. فقد كان الافتراض السائد حينها أن الحركة الوهابية من الإسلام السني هي تيار محافظ بالفطرة، ولذلك هو الحليف الطبيعي للولايات المتحدة ضد الشيوعيين والمتشددين الشيعة [2] ، أما اليوم، فالصوفية، وأنصار الحداثة، و العلمانيون، وبعض الشيعة، يُنظر إليهم على أنهم القوة الموازنة للمتشددين السنة. وفعلًا نرى أن التاريخ يعيد نفسه بطرق ملتوية.

كريم كامل

(1) (لعلَّ مقالتها هذه مقتبسة من مصادر الشيعة التي تقول بأن هناك سورة اسمها:(سورة الولاية) قد انتزعت من القرآن الكريم، وأن القرآن زيد فيه ونقص منه، انظر: الخطوط العريضة، محب الدين الخطيب، طبعة الدار السلفية، مصر.

(2) توني كارين (الشيعة الذين تعتقد الولايات المتحدة أنها تعرفهم) موقع Time com 11 مارس 2004م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت