إن كثيرًا من الفتيات ، ما إن تنتهي إحداهن من الدراسة النظامية حتى تهجر
الكتب ، بل والمطالعة عمومًا ، وتنتكس إلى الأمية لارتباطها المعدوم بالكتاب ،
وتصبح اهتماماتها المحدودة لا تتعدى لباسها وزينتها والتفنن في ألوان الطعام
والشراب ، وهي هموم دنيوية قريبة التناول ، لا غير ...
-المرأة المسلمة عضو في مجتمع الإسلام ، فهي مؤثرة ومتأثرة به ، لا شك
في ذلك ؛ فهي ليست هامشية فيه أو مهملة ، ولا يصح بحال أن تكون سلبية أو
اتكالية ، وإن كان الأمر كذلك فهو الجحود عينه ، والنكران للجميل ، والابتعاد عن
الإيثار والتضحية .
أمتنا الإسلامية تنتظر من يعيد لها أمجادها من أبنائها البررة وبناتها الوفيات .
-وللمسلمة حضور اجتماعي واضح في كل ما هو نافع ، وهكذا ينبغي أن
يكون .
فعليها أن تضع نصب عينيها حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لا
تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا ، وإن ظلموا ؛ ظلمنا ولكن وطّنوا
أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساؤوا فلا تظلموا [4] .
-للمرأة رسالة تربوية هادفة للرقي بمجتمعها ...
وتبدأ هذه الرسالة بإيفاء حق جيرانها ، فتعلّم الجاهلة ما تحتاجه لدينها ودنياها ، وفي ذلك خدمة تؤديها للأجيال الناهضة ؛ فتصبح اجتماعات الجارات ليست للقيل
والقال ، بل للارتفاع بأسرنا المسلمة من الاهتمامات السطحية الساذجة إلى آفاق
سامية ؛ فكل حديث يمكن أن تحوّله المسلمة الصالحة إلى حديث هادف ، حتى
الحديث التافه لن تعدم المسلمة اللمّاحة أن تحوله للعبرة والتأمل ، والجارات
الصالحات يتدارسن أفضل السبل لتربية أولادهن وحل مشاكلهن .
ومن الصور المشرقة في التعاون بين الجارات:
أن أحد الأبناء كان يسرق المال من جيب أبيه وينفقه على ثلة من أصحابه
الذين كانوا يشجعونه على ذلك العمل المشين .
عرفت الأم ذلك عن طريق جارتها الناصحة التي ساعدتها في اجتياز الأزمة ،