الأرض !
وتعلمين - يا أختاه - أن من أهم حقائق صراعنا مع الجاهلية من حولنا أنه
صراع اجتماعى قائم بين واقع إسلامي وواقع جاهلي ، وأننا في حاجة إلى سنوات
طويلة من صمود الظاهرة الاجتماعية الإسلامية في وجه الظاهرة الاجتماعية
الجاهلية الغالبة الآن ، والتي تحمل بين طياتها عوامل فنائها من العفن الخلقي
والشقاء المعيشي ! ! .
وتعلمين - يا أختاه - أن بيتك خلية من خلايا كثيرة يتألف منها الجسم الحي
للواقع الإسلامي ، فبيتك قلعة من قلاع هذا الدين ، وفي هذه القلعة يقف كل فرد
على ثغرة حتى لا ينفذ إليها الأعداء ؟ ! .
وأنت - يا أختاه - حارسة هذه القلعة ، ولقد أفردك الرسول -صلى الله عليه
وسلم- بالمسئولية فقال: « والأم راعية في بيتها ومسئولة عن رعيتها » فأنت
حارسة النشء الذي هو بذور المستقبل ، … وطفلك اليوم هو رجل الغد وامرأة الغد ، ولكل دوره في الجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض ، وينبغي أن يؤهل لهذا الجهاد
منذ مولده بإعطائه القدر المضبوط من الحب والحنان والرعاية بغير نقص مفسد أو
زيادة مفسدة ! ! ثم حماية مبادئ الإسلام ومفاهيمه في ذهنه .
أعلمُ - يا أختاه - أنك تشعرين بثقل الوطأة الساحقة لهذا المجتمع بكل ما فيه
من مكائد ومثيرات ، وبما فيه من تقاليد موروثة تأخذ في بعض الأحيان طابع
العقيدة وتضغط على حسك - يا أختاه - أضعاف ضغطها على حس الرجل ، وهذا
يتطلب منك مضاعفة الجهد وأنت قادرة على ذلك - بإذن الله - فأنت صاحبة عقيدة
قوية واهتمامات عالية ، ... فهدفك عبادة الله وحده لا شريك له ، ورسالتك العمل
على بناء المجتمع المسلم ، ومسئوليتك تربية جيل مسلم ، ووجهتك رضا الله وجنته
في الآخرة ! !
ولا شك - يا أختاه - أنك لكي تقومي بدورك الحضاري على أتمه لا بد أن
تعرفي واقعك ، وعندها ستجدين أن دورك يتطلب قسطًا من الصفات الأخلاقية
والفكرية والعقائدية .. بل كل الصفات التي تلزم مجاهدة في معركة بين الحق