فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 241

الأرض !

وتعلمين - يا أختاه - أن من أهم حقائق صراعنا مع الجاهلية من حولنا أنه

صراع اجتماعى قائم بين واقع إسلامي وواقع جاهلي ، وأننا في حاجة إلى سنوات

طويلة من صمود الظاهرة الاجتماعية الإسلامية في وجه الظاهرة الاجتماعية

الجاهلية الغالبة الآن ، والتي تحمل بين طياتها عوامل فنائها من العفن الخلقي

والشقاء المعيشي ! ! .

وتعلمين - يا أختاه - أن بيتك خلية من خلايا كثيرة يتألف منها الجسم الحي

للواقع الإسلامي ، فبيتك قلعة من قلاع هذا الدين ، وفي هذه القلعة يقف كل فرد

على ثغرة حتى لا ينفذ إليها الأعداء ؟ ! .

وأنت - يا أختاه - حارسة هذه القلعة ، ولقد أفردك الرسول -صلى الله عليه

وسلم- بالمسئولية فقال: « والأم راعية في بيتها ومسئولة عن رعيتها » فأنت

حارسة النشء الذي هو بذور المستقبل ، … وطفلك اليوم هو رجل الغد وامرأة الغد ، ولكل دوره في الجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض ، وينبغي أن يؤهل لهذا الجهاد

منذ مولده بإعطائه القدر المضبوط من الحب والحنان والرعاية بغير نقص مفسد أو

زيادة مفسدة ! ! ثم حماية مبادئ الإسلام ومفاهيمه في ذهنه .

أعلمُ - يا أختاه - أنك تشعرين بثقل الوطأة الساحقة لهذا المجتمع بكل ما فيه

من مكائد ومثيرات ، وبما فيه من تقاليد موروثة تأخذ في بعض الأحيان طابع

العقيدة وتضغط على حسك - يا أختاه - أضعاف ضغطها على حس الرجل ، وهذا

يتطلب منك مضاعفة الجهد وأنت قادرة على ذلك - بإذن الله - فأنت صاحبة عقيدة

قوية واهتمامات عالية ، ... فهدفك عبادة الله وحده لا شريك له ، ورسالتك العمل

على بناء المجتمع المسلم ، ومسئوليتك تربية جيل مسلم ، ووجهتك رضا الله وجنته

في الآخرة ! !

ولا شك - يا أختاه - أنك لكي تقومي بدورك الحضاري على أتمه لا بد أن

تعرفي واقعك ، وعندها ستجدين أن دورك يتطلب قسطًا من الصفات الأخلاقية

والفكرية والعقائدية .. بل كل الصفات التي تلزم مجاهدة في معركة بين الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت