كان الإنسان القديم يعرف أن السماء تمطر ، لكننا اليوم نعرف كل شيء عن عملية تبخر الماء في البحر ، حتى نزول قطرات الماء على الأرض وكل هذه المشاهدات صور للوقائع وليست في ذاتها تفسيرا لها ، فالعلم لا يكشف لنا كيف صارت هذه الوقائع قوانين؟ وكيف قامت بين الأرض والسماء على هذه الصورة المفيدة المدهشة ، حتى أن العلماء يستنبطون منها قوانين علمية؟ والحقيقة أن ادعاء الإنسان بعد كشفه لنظام الطبيعة أنه قد كشف تفسير الكون-ليس سوى خدعة لنفسه ، فإنه قد وضع بهذا الادعاء حلقة من وسط السلسلة مكان الحلقة الأخيرة.
ويضيف العالم الأمريكي سيسيل قائلا:
(إن الطبيعة لا تفسر شيئا(من الكون) وإنما هي نفسها بحاجة إلى تفسير).
فلو أنك سألت طبيبا: ما السبب وراء احمرار الدم؟
لأجاب: لأن في الدم خلايا حمراء ، حجم كل خلية منها من البوصة!
-حسنا ولكن لماذا تكون هذه الخلايا حمراء؟
-في هذه الخلايا مادة تسمى (الهميوجلوبين) وهى مادة تحدث لها الحمرة حين تختلط بالأكسجين في القلب.
-هذا جميل. ولكن من أين تأتى هذه الخلايا التي تحمل الهميوجلوبين؟
-إنها تصنع في كبدك.
-عجيب! ولكن كيف ترتبط هذه الأشياء الكثيرة من الدم والخلايا والكبد وغيرها بعضها ببعض ارتباطا كليا ، وتسير نحو أداء واجبها المطلوب بهذه الدقة الفائقة؟
-هذا ما نسميه بقانون الطبيعة.
-ولكن ما المراد بقانون الطبيعة هذا ، يا سيدي الطبيب؟
-المراد بهذا القانون هو الحركات الداخلية العمياء للقوى الطبيعية والكيماوية.
-ولكن لماذا تهدف هذه القوى دائما إلى نتيجة معلومة؟ وكيف تنظم نشاطها حتى تطير الطيور في الهواء ، ويعيش السمك في الماء ، ويوجد إنسان في الدنيا بجميع ما لديه من الإمكانات والكفاءات العجيبة المثيرة؟
-لا تسألني عن هذا ، فإن علمي لا يتكلم إلا عن: (ما يحدث) وليس له أن يجيب: (لماذا يحدث؟) .