قال بعض الحكماء: كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره، وكيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله، وتقوده حياته إلى موته.
وكتب الأوزاعيُّ إلى أخٍ له: أما بعد، فقد أُحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذرِ الله، والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به، والسلام. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يومك ذهب بعضُك) .
قال الخليل بن أحمد: الوقت ثلاثة أقسام: (وقت مضى عنك فلن يعود، ووقت أنت فيه فانظر كيف يخرج عنك، ووقت أنت منتظره وقد لا تبلغ إليه) .
قال الشاعر:
تمر بنا الأيام تترى وإنما * * * نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائدٌ ذاك الشباب الذي مضى * * * ولا زائل هذا المشيبُ المكدَّر
وفي الحديث: عن أبي برزة الأسلمي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: (لا تزول قدمًا عبد يوم القيامة حتَّى يسأل عن: عمره فيم أفناه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) الترمذي 2417؛ وصححه.
أستأذن رجل على أبى جعفر المنصور ليريه مهارته في ألعابه، فأخذ عددًا كبيرًا من الصحاف يتقاذفها في الهواء دون أن يقع على الأرض منها شئ، فقال له الخليفة ثم ماذا؟ فأخرج إبرة فرماها على الأرض وأخذ أخرى ورماها فرشقت في ثقب الأولى، وهكذا مائة إبرة، و الناس في دهشة من مهارته تلك، فلما انتهى من ألعابه قال الخليفة: أعطوه على مهارته ألف درهم ثم اجلدوه مائة جلدة، لأنه أضاع وقت المسلمين فيما لا يفيدهم، ولا ينفعهم.
قال الشاعر العربي:
لا تأمن الموت في طرف ولا نفس * * * وإن تمنعت بالحجاب والحرس
فما تزال سهام الموت نافذة * * * في جنب مدرع منها ومترس
أراك لست وقافًا ولا حذرًا * * * كالحاطب الخابط الأعواد في الغلس