تضمنت آيات عديدة مكية ومدنية, وكذلك أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم أهمية العلم والتفكر وفضل العلماء في الدنيا والدين وأنهم ورثة الأنبياء تقديرا لدورهم وإجلالا لعطائهم لخير البشرية وتقدم الأمم وتفقههم في أمور دينهم ودنياهم ولم يقتصر الإسلام في الاهتمام بتطوير العلوم الشرعية, فحسب, بل وكان للعلوم النافعة والساطعة أهمية واهتمام بالغ في الإسلام, فالقرآن والسنة النبوية خطاب موجه لجميع الخلق ليخرجهم من الظلمات إلى النور, فتعاليم الإسلام صالحة لجميع الأزمنة, محتوية لجميع الأحكام التي تهم البشرية قاطبة, شارحة القضايا الشرعية (الدينية) والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والأدبية والطبية والكونية, الخ.
لذا, اهتم المسلمون الأوائل بالبحث العلمي وأولوه عناية فائقة لكونه تحقيقا لتوجيهات الله عز وجل للمؤمنين بالتفكر والتدبر في آيات الله المختلفة في الكون والنفس والأطر الاجتماعية الخ, فكان جهدهم في هذا المجال مفتاحا لتقدم العلوم وتطورها في شتى مجالات العلم والمعرفة, وانطلقت أبحاثهم من منطلقات إسلامية عظيمة, أسسها مبنية على عظمة الله عز وجل وقدرته وأنه خلق الإنسان وسخر له كل شيء ليكون عبدا لله يسعى لمرضاته, ثم لخدمة أمته الإسلامية. وقد ورثنا من أجدادنا تراثا علميا خالدا وحضارة إسلامية حقيقية عم نفعها الإنسانية جمعاء, وتراث المسلمين في مجال علوم القرآن والحديث والفقه وأصوله وغير ذلك من العلوم الشرعية لا يوجد له نظير في الدنيا, ويقف الإنسان مبهورا أمام المجلدات الضخمة التي يصعب حصرها في مجال واحد فضلا عن باقي فروع العلم والمعرفة (صالحة شرف الدين, 1984) .