الصفحة 6 من 25

الله عليه وسلم، قال:"القرآن شافع مشفع وما حل مصدق، من جعله إمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار".

فإن حفظ القرآن كله فقد نال أفضل الأعمال وأسنى المقامات، فإن عسر عليه حفظ القرآن كله فليحفظ ما يقدر عليه بعد حفظ الواجب، وليحرص كل الحرص على حفظ ما يمكن حفظه، وليكن اعتناؤه بالسور التي جاءت فيها فضائل كالبقرة وآل عمران. وقد جاء فيهما خبر عظيم، ففي صحيح الإمام مسلم [1] من طريق معاوية بن سلاّم عن زيد أنه سمع أباسلاّم يقول حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول:"اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران؛ فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة"

وحفظ ما يجب من القرآن و الواجب الفاتحة واختلف فيما زاد - مقدم على طلب العلم، وطلبُ علم ما يجب على المسلم عينًا مقدم على حفظ مالا يجب من القرآن. وقد سئل أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أيما طلب القرآن أو العلم أفضل؟

فأجاب: أما العلم الذي يجب على الإنسان عينًا كعلم ما أمر الله به وما نهى الله عنه فهو مقدم على حفظ مالا يجب من القرآن فإن طلب العلم الأول واجب وطلب الثاني مستحب، والواجب مقدم على المستحب.

وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علمًا، وهو إما باطل أو قليل النفع، وهو أيضًا مقدم في التعلم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من

(1) مسلم (6/ 89) - نووي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت