وروى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال: من قرأ القرآن، ثم دعا أمّن على دعائه أربعة آلاف ملك [1] .
وينبغي أن يلح في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، وأن يكثر في ذلك في صلاح المسلمين، وصلاح سلطانهم، وسائر ولاة أمورهم، وقد روى [2] الحاكم أن ابن المبارك كان إذا ختم كان أكثر دعائه للمسلمين والمؤمنين والمؤمنات.
وقد قال نحو ذلك غيره، فيختار الداعي الدعوات الجامعة، ثم ذكر -يرحمه الله- أدعية كثيرة قد لا تكون كلها مأثورة، ثم قال: ويفتح دعاءه ويختمه بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى آخره، وذكر نحو ذلك في كتابه الأذكار، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع 24/ 322، عن طائفة من السلف، وله -يرحمه الله- دعاء مطبوع ومحفوظ، ومتداول بين المسلمين [3] . والله أعلم.
حكم الارتحال لحضور الختمة في أحد الحرمين
س 23: ما حكم الارتحال لحضور الختمة في أحد الحرمين؟ لأننا نرى أن كثيرًا من الناس لا يصلي التراويح ولا القيام، فإذا جاء وقت الختمة توافدوا بأعداد هائلة؟ ومما هو ملاحظ أنه قد رسخ لدى بعض الناس أن ليلة الختمة ليلة مميزة، فيقع تعظيمها والتفرغ لها، والإكثار من العبادة فيها، حتى إن بعضهم ربما حرص بعد الانتهاء من ختمة القرآن مع الإمام أن يذهب إلى مسجد آخر ليشهد ختمة الإمام الأخرى، فما موافقة ذلك للسنة؟
ج 23: إذا عرف أن الدعاء عند الختمة مشروع، وأنه كان معروفا عند السلف، وعلم أنهم كانوا يحضرون القارئ عند ختمه للقرآن، ويؤمنون على دعائه، فإن الحضور المذكور سنة وفضيلة، حيث كان الداعي من أهل الفضل والدين، والصلاح، ممن يرجى إجابة دعائه، وحيث إن الموضع له فضله وشرفه، ومضاعفة الأعمال فيه، وكونه مظنة القبول، وحيث يؤمن عليه الجمع الغفير من المصلين، من رجال ونساء، وكبار وصغار، ولكن يكون القصد من السفر الصلاة في الحرمين، وأداء النسك، أو الاعتكاف، أو الإكثار من نوافل الصلاة فيهما، والمحافظة على صلاة الجماعة، ويكون حضور
(1) أخرجه الدارمي في كتاب القرآن 2/ 560 قال: حدثنا عمرو بن حماد، ثنا قزعة بن سويد عن حميد الأعرج به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف فقزعة بن سويد هو ابن حجير الباهلي أبو محمد البصري ضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث ويحيى بن معين: ضعيف. وقال الدارقطني: يغلب عليه الوهم.
هذا من ناحية الإسناد، أما المتن فلا يصح إلا بإخبار وحي ولم ينقل عنه، -صلى الله عليه وسلم-، شيء في ذلك على حد علمي. وبالله التوفيق.
(2) التبيان 231.
(3) ولا أظنه يثبت ذلك عنه.