الصفحة 33 من 47

يصلي ثلاثا» [1] . فليس المراد أنه يسرد الأربع أو الثلاث بسلام واحد، وإنما أرادت وصف الأربع الأولى بالطول الزائد، وأن الأربع الثانية دونها في الطول، مع تسليمه من كل ركعتين، كما ذكر ابن عباس في صلاته مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بات عنده أنه صلى ركعتين ثم ركعتين إلخ [2] . لكن قد ثبت عن عائشة: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرها، وبسبع [3] يسردهن، وبتسع يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة» [4] .

ولعل ذلك كان في آخر حياته، ولم يكن يداوم عليه، وقد أجاز العلماء أن يصلي الوتر خمسًا بسلام، أو سبعًا بسلام، وأجاز بعضهم الثلاث سردًا، وكره كثير من العلماء أن يصليها بتشهدين كالمغرب، ولكن ذلك جائز مع الكراهة، والله أعلم.

صلاة غير الإمام الوتر لحسن صوته

س 19: في بعض المساجد يصلى الإمام التراويح، فإذا بقي الوتر والدعاء تقدم آخر ليكمّل، وذلك لحسن صوته وتباكيه في الدعاء هل هذا مناسب؟

ج 19: الأولى أن يتولى الإمام الراتب صلاة التراويح وصلاة الوتر، لينصرف مرة واحدة، ويصدق على من صلى معه أنه عمل بالحديث، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [5] .

ويجوز أن ينصرف قبل الوتر إذا أحب أن يوتر آخر الليل، حتى يجعل وتره آخر صلاته، وعلى هذا يقدم غيره، ويصلي معه، فأما تقديمه لأجل رقة صوته، أو حفظه لكثير من الأدعية في القنوت، فلا يشرع ذلك، وإنما عليه أن يدعو بما يحفظ من الأدعية المأثورة، ولو لم يحصل للسامعين بكاء ولا تخشّع، فحسبه أنه قنت بدعاء مفيد، وارد في السنة أو عن سلف الأمة، ولا يلزم في الدعاء تحسين الصوت والتباكي، وإنما الواجب إحضار القلب، والإخلاص في الدعاء، ورجاء الإجابة. والله الموفق.

تباكي المأموين لتباكي الإمام في الصلاة والفرق بين التباكي والخشوع

س 20: لقد انتشرت في المساجد في شهر رمضان ظاهرة البكاء بصوت عالٍ يصل إلى حد الإزعاج، وتجاوز بعض الناس حد الاعتدال، وأصبحت هذه الظاهرة عادة عند بعضهم ألفوها، فهم يتباكون لبكاء الإمام، أو المأمومين من دون تفهم

(1) جزء من حديث أخرجه البخاري 1096 - 1909 - 3376 ومسلم 738.

(2) جزء من حديث أخرجه البخاري 947. ومسلم 763.

(3) أخرجه مسلم 737 من طريق عبد الله بن نمير عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها. وأخرجه بإسناد آخر من طريق أبي كريب عن وكيع وأبي أسامة كلهم عن هشام.

(4) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم 746.

(5) صحيح سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت