ذلك حمية جاهلية، مع أن الجميع حسن قد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وأما التعصب لهذه المسائل ونحوها فمن عائر الفرقة والاختلاف الذي نهينا عنه؛ إذ الداعي لذلك هو ترجيح الشعائر المفرقة بين الأمة، وإلا فهذه المسائل من أخف مسائل الخلاف جدا، لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار شعار الفرقة». (القواعد النورانية ص20) .
ومثل هذا النوع من الاستطالة في تقرير قول من الأقوال بنوع من الزيادة قد وقع فيه بعض فضلاء أهل العلم، قال شيخ الإسلام: «والحديث الذي يرويه زيد العمي عن أنس بن مالك قال: أنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا نسافر فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا المتم ومنا المقصر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المتم على المقصر.
هو كذب بلا ريب وزيد العمي ممن اتفق العلماء على انه متروك، والثابت عن أنس إنما هو في الصوم، ومما يبين ذلك أنهم في السفر مع النبي لم يكونوا يصلون فرادى، بل كانوا يصلون بصلاته بخلاف الصوم، فإن الإنسان قد يصوم وقد يفطر، فهذا الحديث من الكذب، وإن كان البيهقي روى هذا فهذا مما أنكر عليه ورآه أهل العلم لا يستوفي الآثار التي لمخالفيه كما يستوفي الآثار التي له، وأنه يحتج بآثار لو احتج بها مخالفوه لأظهر ضعفها وقدح فيها، وإنما أوقعه في هذا -مع علمه ودينه- ما أوقع أمثاله ممن يريد أن يجعل آثار النبي موافقة لقول واحد من العلماء دون آخر، فمن سلك هذه السبيل دحضت حججه، وظهر عليه نوع من التعصب بغير الحق، كما يفعل ذلك من يجمع الآثار، ويتأولها في كثير من المواضع بتأويلات يبين فسادها، لتوافق القول الذي ينصره كما يفعله صاحب شرح الآثار أبو جعفر، مع أنه يروى من الآثار أكثر مما يروى البيهقي، لكن البيهقي ينقي الآثار ويميز بين صحيحها وسقيمها أكثر من الطحاوي» (الفتاوى 24/ 153 - 154) .
ثانيًا:
طبائع النفوس وما فطرها الله عليه، واختلاف أهل العلم فيها، فهي مؤثرة في نظرة المجتهد في النصوص من حيث يشعر أو لا يشعر.