و (ينصُرْكم) ، وكما قال الآخر:
وناع يخبِّرْنا بمَهلِكِ سيد ... تُقطَّع مِن وجد عليه الأناملُ
أراد يخبرنا، فسكن الراء طلبا للتخفيف والاختصار.
وقال رجل من كندة في ذلك:
(سائلْ بني أسدٍ بمقتل ربهم ... حجرِ بن أمِّ قَطامِ عزَّ قتيلا)
الرب في هذا الموضع: السيد. قال الله عز وجل: (فيَسقِي ربَّه خمراَ) ، معناه فيسقى سيده. والباء
صلة سائل. وحجر مخفوض على الترجمة عن الرب. وقطام مخفوضة بإضافة الأم إليها. وهي
مخفوضة في كل حال. تقول: قامت قطام، ورأيت قطام، ومررت بقطام. وكذلك حذاك ورقاش وما
أشله ذلك. وإنما صارت مخفوضة في كل حال لأنها تجرى مجرى الأمر في قولك: قوال قوال،
ونزال نزال، ونظار نظار. قال الفراء: كان الأصل في هذه الأشياء مصدرا، فصرفت عن المصدر
إلى الأمر، ففتح أولها ليفرق بين الأمر والمصدر، وكسر آخرها لأن المجزوم إذا حرك حرك إلى
الخفض. وقوله: (عز قتيلا) معناه عظم شأنه وغلب حزنه. ويقال في مثل من أمثال العرب:(من عزَّ
بزّ)، أي من غلب سلب. والقتيل منصوب على التفسير، وتقديره: عز القتيل قتيلا.
(إذْ سارَ التاج الهمامُ بجحفل ... لجِب يجاوب حَجرتيه صهيلا)
ذو التاج، يعني امرأ القيس. والهمام: السيد. والجحفل: الجيش. واللجب: الكثير الصوت. واللجب:
الصوت بعينه. وحجرتاه: ناحيتاه وجانباه. ويقال: فلان في حجرة القوم وحجرة المجد، أي في
ناحيته. ويقال في مثل للعرب: (فلان يأكل وسطا ويربض حجرة) ، أي إذا كان خير توسطه، وإذا
كان شر تنحى عنه. وإذ، صلة سائل. والهمام نعت لذي. والباء التي في الجحفل صلة لسار. وما في
يجاوب يعود على الجحفل. والحرتان منصوبتان بيجاوب.