الصفحة 45 من 54

تاسعًا: الغفلة

أخطر أمراض القلوب وأضرها على الإنسان؛ لأنه سبب رئيس لسوء الخاتمة - نعوذ بالله من ذلك - فصاحب القلب الغافل لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، لا يعرف لحدود الله طريقًا، لا يعرف لله أمرًا ولا نهيًا، قريبًا من الحرام، بعيدًا عن الحلال، يعيش على هذه البسيطة ولكن لا يعرف لماذا يعيش، فهو مثل البهائم، يأكل ويشرب وينام، أما العبادة فلا مكان لها في قلبه، قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44] ، لا يدري ما الغاية السامية التي خلق من أجلها، والله يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

انقلبت المفاهيم لدى هذا الغافل وحسب أنه سيخلد في هذه الدنيا، وما دار بِخَلده في يوم من الأيام أنه سيكون جثة لا حراك فيها، ثم يقاسي ما يقاسي في قبره مما أعد الله لهذا الصِنف من القلوب، فله رِجْلان لكنهما ما مشتا يومًا إلى بيت من بيوت الله عَزَّ وَجَلَّ، ما عرفت رجلاه إلا السفر للخارج لممارسة الحرام، ومعاقرة الخمور والمخدرات، وله يدان لكنهما ما عرفتا كيف تتصفح كتاب الله تعالى، بل عكفتا على تصفح المجلات الخليعة وتحريك القنوات الفضائية، وأما العينان والأذنان فسخرهما لرؤية وسماع الحرام، أما سماع القرآن والخطب والمحاضرات فلا نصيب لها عند ذلك المسكين، وستشهد عليه كل هذه الجوارح يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، يوم لا ينفع آه آه، ولا تنفع الأصوات والويلات، وهيهات هيهات أن ينفع ذلك، يقول تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت