ويأمرهم بالتوجه إليه، فيتصدعون على ما عول في ذلك عليه، وحين يقوض الظلام خيامه، وينشر رائد الصبح أعلامه، ويضرب الكوس للرحيل، ويأخذ الناس في التحميل، ويتوجه الناس إلى الجهة التي أمرهم بالمسير إليها، ووقع الاتفاق عليها دعا حاشيته بعد ما حملوا وأخذوا في المسرى، وأمرهم أن يمتازوا ويرحلوا إلى جهة أخرى، ولم يكن أبداها لأحد من الجماعة، إلا في تلك الساعة، ولولا الضرورة لما أفشاها، ولا أعاد سريرتها لأحد ولا أبداها، فيضرب الناس ضربًا ويضرب ضربا، ويأخذ العساكر شرقًا ويأخذ غربا، فتضطرب تلك الأطواد وتختبط، وتنفرط عقود نظامهم فلا تكاد تنضبط، وتنحل قوائم مواشيها عن المسير وترتبط، ويموج بعض الناس في بعض، وينعكسون سماء في أرض وطولًا في عرض، ويتوله كل أحد ويتدله، ولا يدري إلى أين يتوجه، فإن كان في عسكره ربيئة، أو من يراقب ذهابه ومجيئه فبمجرد ما رأى تحميلهم، وشاهد تحويلهم ورحيلهم، طار إلى مخدومه، وأظهر له ما في معلومه، من توجه العساكر إلى الجهة التي اتفقوا عليها، وأنه شاهدهم بعينه وقد توجهوا إليها،