من رآه، واطلع على لفظه ومعناه، من الأذكياء المهرة، والأدباء البررة، مع أني لم أره، وكان قد قدم الشام، مع عساكر الإسلام، وحين ولت العساكر الأدبار، أنشبته في مخالب تيمور الأقدار، قال له في بعض مجالسه، وقد أنس بتوانسه بالله يا مولانا الأمير ناولني يدك وهي مفتاح فتوح الدنيا حتى أتشرف بتقبيلها وقال له أيضًا لما أراد أن يستصحبه معه، وقد سرد عليه شيئًا من تواريخ ملوك الغرب وكان تيمور مغرمًا باقراء التواريخ واستماعها، فأعجبه ذلك غاية الإعجاب،"ورغب منه في الاستصحاب"يا مولانا الأمير مصر خرجت عن أن يتولى فيها نائب غيرك، أو أن يجري فيها غير أمرك، ولي فيك عوض عن طريفي وتلادي، وأهلي وأولادي ووطني وبلادي، وأصحابي وأخداني، وأقاربي وخلاني، وملوك الناس، وعن كل ظهر ورأس، بل وعن كل الورى، إذ كل الصيد في جوف الفرا، وما أتأسف ولا أتلهف، إلا على ما مضى من عمري، وانقضى من عصري، كيف تقضى ذلك في غير خدمتك، ولم تكتحل عيني بنور طلعتك؟ ولكن القضاء جاز، وسأستبدل الحقيقة