الصفحة 4 من 64

ولا شك أن الأمر بالمعروف عمل خير سعيا لإصلاح الأمة ومعالجة الأخطاء المتفشية بين أفرادها بهذا العمل نخطو نحو تحقيق حياة أفضل للمجتمع الإسلامي خاصة ، ولكل من اختلط بالمسلمين وجاورهم على وجه العموم . ويتميز هذا الدين بخاصية عظيمة وهي أن جعل الحفاظ على حقوق المواطنين ومقدساتهم أمرا دينيا يسهر الحاكم على رعايته حتى ولو لم يرفع إليه كدعوى قضائية ، ما دام في ذلك مصلحة للجماعة فكل ما يخالف أمور الدين أو يتنافى مع الأعراف المنبثقة من تعاليم هذا الدين تجب إزالته حفاظا على إبقاء الصفاء في نفوس الناس وإزالة لكل ما يكدر صفوها أو يعكر نقاءها أو يفسد حياتها . ولا غرابة في ذلك فالإسلام عقيدة وشريعة وهو خاتم الأديان فجاء مشتملا على الخير كله ، وسد الكثير من النقوصات في الحياة البشرية وعالج ما كان وما سيكون من مشاكل اجتماعية بأن جعل لها ضوابط وجعل أصلا يحتكم إليه وتعرض عليه خصوماتنا واختلافاتنا حتى لا نضل ولا نشقى .

فصار الإسلام بذلك دينا صالحا لكل زمان ومكان ، وبهذا صار متما لمكارم الأخلاق وصار القمة في العدل الاجتماعي . يحكمه واضعه وحسن تدبير سبحانه وتعالى .

وقبل الدخول إلى صلب موضوعنا والتعرف على معنى الحسبة أو وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفات القائمين عليها .

لنا وقفة قصيرة مع تعريف المعروف والمنكر .

فالمعروف فهو ما عرف الناس بأنه محبوب للشارع مفروضا كان أو مسنونا أو مستحبا .

والمنكر هو ما ينكره الشارع محرما كان أو مكروها .

وليس وجود هيئة شرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بهذه الوظيفة ببدع على أمتنا بل وعلى سابق العهود . من غير أمتنا .

يقول الإمام ابن حزم رحمه الله: (( اتفقت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي علن المنكر بلا خلاف بين أحد منهم لقوله تعالى: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) )آل عمران .11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت