وكذلك في الدعاء يرشدهم إلى آدابه وكيفيته ، فقد يصدر من بعض الصحابة ما يخالف به أصل الدعاء فيعود ذلك عليه بالضرر لأنه يدعوا سميعا بصيرا سريع الإجابة سبحانه إذا دعاه العبد بإخلاص وتضرع ، كان له نعم المجيب ، ولكن قد يدعو الإنسان بأمر يظن أن فيه خيرا له ، ويكون هذا الدعاء ضررا عليه في دنياه وربما ول إلى دينه ، كما لو كان يدعو الرجل علي نفسه ، وكان الله يستجيب له .
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أخطأ في الدعاء ، فنبهه إلى خطأ ما أقدم عليه ، وعلمه كيف يدعو .
فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ ، فقال له صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه ؟ قال: نعم . كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله ألا تطيقه أو لا تستطيعه ، أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؟ قال: فدعا الله له فشفاه ) )أخرجه مسلم 64 .
المطلب السابع: أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم داخل بيته:
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ، ورأيت الغضب في وجهه قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة ، قالت: فقال: (( انظرن إخوتكم من الرضاعة ، فإنما الرضاعة من المجاعة ) )متفق عليه 65 .
في هذه الحادثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن دخول الرجل على المرأة الأجنبية ، أو أن يختلي بها ، وأم المؤمنين في الحديث قد اختلت مع هذا الرجل وجلست كما تجلس المرأة مع أخيها فعندما دخل ورأى الرجل أنكر وجوده ، لأنه لا يعلم ، صلته بأم المؤمنين ..