وعلى هذا الحديث مدار الإسلام من حيث إن الفعل إما أن يستحيا منه وهو الحرام والمكروه وخلاف الأولى، واجتنابها مشروع، أولا وهو الواجب والمندوب والمباح وفعلها مشروع, وكيفما كان أفاد أن الحياء كان مندوبًا إليه في الأولين كما أنه محثوث عليه في الآخرين, وقد ثبت أنه شعبة من الإيمان, أي: من حيث كونه باعثًا على امتثال المأمور وتجنب المنهي لا من حيث كونه خلقًا فإنه غريزة طبيعية لا يحتاج في كونها شعبة منه إلى قصد.
وقد ذكر النووي أن قانون الشرع في معنى الحياء لا يحتاج إلى اكتساب ونية, فينبغي حمل الحديث على هذا المعنى والقانون فيه أنك إذا أردت أمرًا أو اكتساب فعل وأنت بين الإقدام والإحجام فيه فانظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحيا منه من الله ولا من أنبيائه قديمًا وحديثًا فافعله ولا تبالي من الخلق وإن استحيت منهم وإلا فدعه. فدخل الحديث إذًا في جوامع الكلم التي خص الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم. وقد عده العسكري وغيره من الأمثال وقد نظم بعضهم معنى الحديث فقال:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ... ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء
الهامش: