هذا هو المَحلُّ الأوَّلُ من محلَّيْ فقدِ ( الأمانة العلمية ) تَشَعَّبَ بنا الحديث فيه لِعِظَمِ انتشاره في أوساط القوم ، و لخطورة اغترار البعضِ بما أوتيه من معرفةِ إمرار اللفظ على الفصيحِ في الإعراب ، مع لحوقِ فهمه مجانبةَ الصواب .
المَحلُّ الثاني: عدمُ الأخذ بمُعتمداتِ أهل الفنون في فنونهم ، و قد مرَّ تَكراره ، و لمناسبته أعدته ، و مراعاةُ هذا الشيء مهمٌ جدًا ، إذ ربما يَطرحُ المتصدِّرُ كلامًا على أنه مُعتمدُ أهل الفنِّ و ليس بذاك ، فإن الفنون قد حُرِّرَتْ و عُنِيَ بها من قِبَلِ أهلها ، و تواضعوا على ألفاظٍ هُنَّ اصطلاحات لهم يفهمون من خلالها مسائلَ الفن .
و من هذا أن يعتني الطارحُ للعلم ، و المتصدرُ لنشره _ إن كان أهلًا _ بمتونهم المعتبرة ، قال العلامة المرعشي الشهير بساجقلي زاده: ( المنقول من سيرهم ، و المتبادر من كلماتهم في مؤلفاتهم أنهم تناولوا متون الفنون المعتبرة و هي مسائلها المشهورة ) أهـ ( ) .
و إهمالها ضَرْبٌ من الخيانة لـ ( الأمانة العلمية ) .
و بتمامِ الحديثِ عن هذا المحل يكون الانتهاءُ من تقريرِ صُورِ ضياع ( الأمانة العلمية ) ، و بيان شيءٍ من مفاسدِ ذلك التضييع لها .
و لعل في تمامها يكون وَعْظُ قائمِ القلبِ بمراجعةِ النفس ، و محاسبة الذات ، و السعي في حفظ ( الأمانة العلمية ) من أن تضيعَ أكثرَ و أكثرَ .
حمى الله العلم و أهله ، و صانهم من عبثِ العابثين ، و تلاعب الباطلين .
و الله أعلمُ ، و صلى الله و سلَّم على سيدنا و نبينا محمد ، و على آله و صحبه .