، وهذه الصورة الثانية تسجل نسبة تردّد عالية في اللغة، وما أظن أن نحاتنا أشاروا إلى هذا الأمر. والثانى: (طالما، كثرما، قلّما، شدّما، قصرما) ، وهذه المجموعة عديمة التصرف، ليس لها فاعل لا نحوى ولا دلالي، ودائما تأتى بعدها أفعال، و (ما) زائدة، وقيل: مصدرية تشغل مع الفعل بعدها وظيفة الفاعل للفعل اللاشخصي، وهذا الرأى مقبول، وإن عارضه اتصالها بالفعل قبلها؛ مما يجعلنا نرجّح كونها زائدة لازمة للفعل، ولا فاعل له، وهذه سمة بينة من سمات الأفعال اللاشخصية.
ـ الوقفة الثانية:
نقفها عند الفعل (عسى) ، فقد سلف الذكر بأن (عسى) من أفعال الرجاء؛ لأنه يحمل دلالة الطمع والترجّي، وقد وقع ماضيه وأميت ما سواه من وجوه فعله، وهو يكون ناقصا حينما يحتاج إلى مبتدأ وخبر، ويكون تاما حينما يكتفي بمرفوعه"أن والفعل"، نحو قوله تعالى: (عسى أن تكرهوا شيئا..) ، وهذه هي الحالة التي ارتأيت أن الفعل فيها"فعل لاشخصي"ولننظر إلى الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكُنّ خيرا منهنّ} فلو أن الفعل صالح أن يكون فعلا شخصيا لأسند إلى ضمير الذكور وضمير الإناث في الآية: (عسوا أن.. وعسين أن) ، وإذا سبقها اسم جاز التمام والنقصان، التمام على أن الجملة الفعلية المسبوقة بأن فاعل ، والنقصان على أن اسمها هو الضمير المستتر العائد على الاسم السابق، والجملة الفعلية خبر، وتمامها أولى؛ لأنه هو الأفصح، وهو لغة الحجاز، وبه جاءت الآية السابقة (1) ، ومن ثم فهو أولى؛ فضلا عن أن تمام الفعل يوجبه أن يكون فعلا لاشخصيا؛ وفقا لروية الباحث.
(1) انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 1/343 ، 344 طـ/20 القاهرة 1980
الشيخ مصطفي الغلايينى: جامع الدروس العربية 2/290