فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 61

لعل خلق الرجولة من أهم ما يجب أن نحمل عليه أبناءنا، أبناء الأمة، وجيل المستقبل؛ ليكونوا أهلًا لتحمل مسؤولياتهم الجسام في قرن كثرت فيه الميوعة، والتخنث، والهرب من تحمل المسؤولية، فغدا أكثر الشباب يطلبون حقوقهم، ويهملون واجباتهم، أو يتجاهلونها، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة.

فقد تجلى فيه خلق الرجولة منذ صغره، ولما غدا رجلًا، وبعث رسولًا، وأراد عمه أبو طالب أن يغريه بالدنيا ويصده عن دعوته أجابه: (( والله! لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك دونه ) ) [1] .

لقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - سلسلة من مواقف الرجولة، ومظاهر البطولة الحق.

إيمان لا تزعزعه الشدائد، وصبر على المكاره لا يمل، وعلم دائب في نشر الدعوة، ونصرة الحق؛ حتى إذا وافته المنية لم يترك ثروة، ولا عرضًا زائلًا، وإنما ترك مبادئ خالدة على مدى الدهر، ورجالًا يرعونها حق رعايتها، ضحوا في سبيلها بالغالي والرخيص، ورحم الله الشاعر محمود غنيم:

النبي الذي تربي يتيمًا علم العرب كلها أن تسودا

شاحذًا عزمهم وكان ضعيفًا جامعًا شملهم وكان بديدا

لابسًا للأذى من الصبر درعًا ومن الصبر ما يفل الحديدا

ساحرًا لا بحبله وعصاه بل بخلق سمح يروض الأسودا

وبيان من ذاق حلو جناه عاف بنت العنقود [2] والعنقودا

وهذا أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- يثبت أمام المرتدين، ويرسل لهم من يؤدبهم، ويردهم إلى جادة الحق، وأداء الواجب، يقول: والله! لو منعوني عقالًا كانوا يدفعونه للرسول - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه.

وكان من قوله في أول خطاب له:

إني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، أطيعوني إن أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.

(1) سيرة ابن هشام (2/5) والسيرة النبوية للذهبي (ص: 149)

(2) (( بنت العنقود ) ): الخمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت