ثم إلى كل من أعانني على إخراج هذا البحث وفي مقدمتهم شيخي: الشيخ عبد الرازق عفيفي الذي تفضل بالإشراف على الرسالة وبذل لي من علمه ووقته ما كان له أعظم الأثر في إخراجها على هذا النمط ـ والله يجزي الجميع من فضله وإحسانه خير الجزاء ـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
1 ـ خلق الله الإنسان من ضعف كما قال تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفًا} [النساء آية (28) .] فهو ضعيف في بنيته.
ضعيف في حواسه.
ضعيف في تفكيره.
فكان في شدة الحاجة إلى فيض من الله يكسبه قوة على تحصيل ما يسد به حاجته وما ينهض به في حياته ويكسبه معرفة بالوسائل والقوة الكونية التي سخرها الله له واقتدارًا على استخدامها والاستفادة منها في سيادته وإعزاز نفسه والسعادة في الدنيا والآخرة.
لذا أمده الله بما يجبر ضعفه.
حكمة منه وعدلًا ورحمة منه وفضلًا.
فسخر له هذه الكائنات يرتفق بها ويستعين بها في مهماته في هذه الحياة.
وأدر عليه رزقه ما يقتات به لحفظ حياته وما تلذ به نفسه ويكون عونًا له على نيل متع الحياة.
فبهذا الغذاء ينمو الجسم وتتوفر قوته.
ثم هذا الجسم بحاجة إلى ما يستر ظاهره ويقيه من البرد والحر.
بل هو مع ذلك بحاجة إلى ما يجمل هيئته.
وقد أوجد الله له اللباس الذي يكفل له تحقيق هذه الأغراض.
وبذلك امتن الله على أبي البشر آدم عليه السلام حينما أسكنه جنته في جملة ما امتن به عليه حيث يقول سبحانه: إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى.
وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى [طه آية (9/11، 119) ] كما امتن على ذريته بتوفير اللباس الذي يسترون به عوراتهم ويجملون به هيئاتهم: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا} [الأعراف آية (26) ] .
وهكذا نراه يأمرنا باللباس والأكل والشرب من غير سرف حيث يقول سبحانه: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين.