لا غضاضة في ذلك ولا أنفة ما دام الإسلام يجمع بينهم والمودة والمحبة الخالصة لوجه الله تسري في عروقهم، ولكم شذَّت طائفة من الطوائف التي تنتسب للإسلام فاتخذ علمائها نهجًا وسبيلًا آخر أنكرت فيه العديد من المصاهرات بين أهل البيت والصحابة إيهامًا لأتباعهم أن العداوة قائمة بين أولئك وهؤلاء، وقد اعتمد هؤلاء العلماء على أدلةٍ واهيةٍ لا أصل لها من الحقيقة ولا أساس لها من الصحة.
وقد ابتدأ مسلسل الإنكار هذا الشيخ المفيد ت 413هـ في كتابة المسائل السروية، فأنكر زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بدعوى أنه رُوي من طريق الزبير بن بكار وهو زبيري ومعلوم عداوة الزبيريين للطالبيين ( كما يدعي المفيد ) وقد ذهب علماء الشيعة من بعد الشيخ المفيد مذاهب شتى في إنكار العديد من المصاهرات وقد فصلنا بعض الردود في كتابنا: زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي حقيقة وليس افتراءً، فراجعه غير مأمور، إلا أن المعاصرين من علماء الشيعة الإمامية والذين تناسوا أو تغافلوا عن المصادر الأساسية والمراجع المختلفة وكتب الأنساب التي سطرها وصنفها وحققها وطبعها علماء من الشيعة الإمامية أنفسهم، هؤلاء العلماء المعاصرون ساروا على درب أسلافهم وزادوا عليهم بأن أنكروا مصاهرات أخرى، ومن هؤلاء المعاصرين علي محمد دخيل في كتابه: سكينة بنت الحسين، ومحسن باقر الموسوي في كتابه: سكينة بنت الحسين، والشيخ محمد رضا الحكيمي في كتابة: أعيان النساء، وغيرهم من العلماء ممن أنكروا زواج فاطمة بنت الحسين من عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان مع أن أمثال هذه المصاهرات ثابتة في كتب الأنساب التي صنفها كما قلت سابقًا علماء الشيعة الإمامية أنفسهم.