فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 222

فـ (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره (نسبح) والكاف ضمير مبني في محل جر مضاف إليه، ويؤتى بها عند إرادة التعجب كقولك عندما ترى صورة جميلة فتقول (سبحان الله) معجبا بجمال الخالق سبحانه، أو عندما تتعجب من شخص تعرفه حينما يسألك عن اسمك فتقول (سبحان الله) .

وكقول حنظلة، قال: (( لقيني أبو بكر(- رضي الله عنه -) فقال كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله! ما تقول؟ قلت نكون عند رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يذكرنا بالجنة والنار". كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عافسنا الأزواج والأولاد والصنيعات نسينا كثيرًا، قال أبو بكر (- رضي الله عنه -) : فوالله إنّا لنلقى مثل هذا")) [1] .

لقي أبو بكر (- رضي الله عنه -) حنظلة بن الربيع الأسيدي أحد كتّاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، فسأله عن حاله بقوله كيف أنت؟ فقال لأبي بكر (- رضي الله عنه -) : نافق حنظلة، أي خاف على نفسه من النفاق وذلك بمراقبة حاله عند رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لما يظهر له من كمال المراقبة والإقبال على الآخرة عند سماعه حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فكأنما يرى الجنة والنار رأي عين فيكون على حال تتجه القلوب إلى الآخرة ولما لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من روحانية وسلطان، فكان (- صلى الله عليه وسلم -) بها يجذب قلوب الأولياء ويقهر أفئدة الأعداء وعند مغادرته مجلس رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) رجع إلى أحواله من النظر إلى الأولاد والشغل والأموال، فعند مقارنته بين الحالين وجد بونا شاسعا وفرقا كبيرا بينهما، ولذلك خاف على نفسه من الإبتعاد عن الإيمان والإقتراب من النفاق، وهذا ما كان يراه كل صحابي من أصحابه (- صلى الله عليه وسلم -) حتى أبو بكر (- رضي الله عنه -) الذي هو أفضل الأمة، فطمأنهم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بأن هذا ليس من النفاق.

عبّر أبو بكر (- رضي الله عنه -) عن تعجبه من قول حنظلة بقوله: (سبحان الله) فـ (سبحان) مفعول مطلق، وهو اسم مصدر منصوب ومضاف ولفظ الجلالة (الله) مضاف اليه وفعله محذوف تقديره (أسبح) .

وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث ترويه أم المؤمنين صفية بنت حيي (- رضي الله عنه -) حيث قالت: (( كان النبي(- صلى الله عليه وسلم -) معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني فمرّ رجلان من الأنصار (- رضي الله عنه -) فلما رأيا النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أسرعا، فقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله! يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو قال شيئا )) [2] . أم المؤمنين صفية

(1) ر 15/ 79.

(2) ر 1849/ 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت