ثانيهما: أن مداوِم الخير ملازمٌ للخدمة، وليس من لازم الباب في كل يومٍ وقتًا ما كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع، كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع، يعني شخص عنده عمال، خصص اثنين منهم للقهوة مثلًا، واحدٍ منهم في يوم من الأيام سوى له عشر قلال وعشر برقان وقال: خلاص ارتاح عشرة أيام، والثاني كل يوم دلة وإبريق هذا يقولون: هذا مداوم للخدمة، مداوم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتًا ما يعني بالتدريج ليس كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع، هذا مثال محسوس، لكن من حفظ هذا الجزء في هذا اليوم وأسعفته الحافظة وضبطه وأتقنه، وانصرف بعد ذلك لأعمالٍ أخرى شرعية لا يذم، وقل مثل هذا فيمن لزم علمًا واحدًا وترك العلوم الأخرى حتى ضبطه وأتقنه، يختلف وضعه عمن أدخل علوم كثيرة في يومٍ واحد، ونوعها وأخذها بالتدريج.
على كل حال كلام ابن الجوزي مفاده أولًا: أن من عمل عمل خير ثم تركه لا شك أنه يشبه ولو لم يقع في هذا يشبه من خدم ثم أعرض وترك، وسئم ومل، مثل هذا مذموم، وأيضًا: قسمة الخدمة على الوقت بحيث يلازم الخدمة الوقت كله أفضل ممن يخدم مقدار ما خدمه الآخر في وقتٍ يسير ثم ينقطع.
وعلى كل حال العمل الذي يشق على الإنسان بحيث يحمله على الترك عمله مفضول، بخلاف العمل الذي يؤخذ بالتدريج ومع الوقت لكنه يستمر، فالاستمرار بالخدمة مطلوب بقدر ما يتحمله الإنسان ويطيقه.