بلال -رضي الله عنه- صلى ما كتب له كما في رواية مسلم، انتظارًا للوقت؛ لأنه عندنا في الكتاب:"وكلأ"في رواية مسلم:"وصلى بلال ما قدر له، ثم استند إلى راحلته"انتهى، كل شيء له حد، المقاومة لها حد،"وهو مقابل الفجر -أي الجهة التي يطلع منها الفجر- فغلبته عيناه"والنوم ليس فيه تفريط، النوم القسري القاهر ليس فيه تفريط، ليس معنى هذا أن الإنسان يسمع"النوم ليس فيه تفريط"ثم إذا أذن قال: أنا والله تعبان والنوم ليس فيه تفريط، أو إذا كلف بعمل أو شيء قال .. ، تجده في الدوام يضع رأسه على الماسة وينام، والنوم سلطان وليس في النوم تفريط، نقول: لا يا أخي، ليس هذا بصحيح، لا يتذرع بهذا إلى ترك الواجبات، نعم إذا عجزت حاولت وقاومت وعجزت نعم، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولذا قال بلال على ما سيأتي:"أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك"شيء لا يملكه بلال،"فغلبته عيناه -يعني نام- فلم يستيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا بلال ولا أحد من الركب -الذين مع النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى ضربتهم الشمس"يعني:"أيقظهم حر الشمس"كما في الروايات الأخرى، وبهذا يرد على الحنفية الذين قالوا: إن سبب الانتقال ليخرج وقت النهي،"ففزع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"انتبه -عليه الصلاة والسلام- فزعًا، أسفًا على ما فاته من وقت الصلاة،"فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك"وهو الله -جل وعلا-.