"وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم- أن أبا طلحة الأنصاري -زيد بن سهل- كان يصلي في حائطه -بستانه- فطار دبسي -شبيه باليمامة أو هو عينها- فطفق يتردد يلتمس مخرجًا"ما قدر، لكثرة النخيل، والتصاق الجريد، الحائط مليان من النخيل كأنه مسقوف، هذا الدبسي طفق يتردد يلتمس مخرجًا"فأعجبه ذلك"أبو طلحة وهو يصلي، يناظر هذا الدبسي ذا،"فأعجبه ذلك"سرورًا بصلاح ماله وكثرته،"فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته"في الإقبال عليها، تذكر أنه في صلاة، ثم رجع إلى صلاته في الإقبال عليها"فإذا هو لا يدري كم صلى؟ فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة"اختبار وابتلاء وامتحان"فجاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر له الذي أصابه من الفتنة في حائطه، فقال: يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت"هذه الكفارة، نعم، سليمان -عليه السلام- لما شغله حب الخير، الخيل عن ذكر ربه طفق مسحًا بالسوق والأعناق، وهنا تصدق بالحائط، قال الباجي: أراد إخراج ما فتن به من ماله تكفيرًا تكفير اشتغاله عن صلاته، وهذا لا شك أنه أمر عظيم، الإنسان لا يفرط بشيء يسير فضلًا عن مثل هذا، ونظيره قوله:"حدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر -الأنصاري المدني قاضيها- أن رجلًا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف -وادٍ من أودية المدينة في زمان الثمر والنخل قد ذللت"ذللت يعني مالت لثقل ما تحمله من الثمر،"فهي مطوقة"مستديرة"بثمرها"أو ثُمرها، جاء الإفراد والجمع،"فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى؟ فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة"اختبار"فجاء -هذا الرجل- عثمانَ بن عفان وهو يومئذ خليفة، فذكر له ذلك الذي أصابه بسبب الحائط، وقال: هو صدقة فاجعله في سبل الخير، فباعه عثمان بخمسين ألفًا"عرف عثمان -رضي الله عنه- أنه لم يوقفه، لم يوقف عينه -أصله- وإنما أراد أن قيمته تصرف في سبل الخير، قال أبو عمر: لأنه فهم مراد الأنصاري أنه لا يريد الوقف فباعه وتصدق بثمنه، ولم يجعله وقفًا،"فسمي ذلك المال الخمسين"لبلوغ ثمنه خمسين ألفًا.
طالب:. . . . . . . . .