"قال سيده: نعم أنت حر وعليك خمسون دينارًا تؤدي إلي كل عام عشرة دنانير، فرضي بذلك العبد ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال مالك: يثبت له العتق"لأن العتق أقوى من الكتابة، والتدبير أقوى من الكتابة؛ لأنه دون مقابل، وهو أسرع في الحرية، والشرع يتشوف إلى الحرية"وصارت الخمسون دينارًا دينًا عليه، وجازت شهادته -لأنه صار حرًا- وثبتت حرمته"يعني بدلًا من أن يكون رقيقًا له أحكام الأرقاء، لا شك أنه يكون حرًا، تثبت له جميع أحكام الحرية"وميراثه وحدوده"يعني يرث ويورث، والرقيق لا يرث ولا يورث، إنما يورث بالولاء، ويورث هو أيضًا باعتباره مال، وحدوده، ليست على النصف من حدود الحر، صار كامل"ولا يضع عنه موت سيده شيئًا من ذلك الدين"لماذا؟ لأن الدين انتقل من كونه للسيد إلى ورثته.
"قال مالك في رجل دبر عبدًا له فمات السيد وله مال حاضر ومال غائب، فلم يكن في ماله الحاضر ما يخرج فيه المدبر"كيف يخرج فيه المدبر؟ يعني من الثلث؛ لأن حكم المدبر حكم إيش؟ الوصية، قال:"يوقف المدبر بماله، ويجمع خراجه حتى يتبين من المال الغائب، فإن كان فيما ترك سيده مما يحمله الثلث عتق بماله"هو وماله حر"وبما جمع من خراجه، فإن لم يكن فيما ترك سيده ما يحمله عتق منه قدر الثلث، وترك ماله في يديه"يعتق منه قدر الثلث، ويبقى الثلثان رق، يورث عن الميت"وترك ماله في يديه"لأنه يملك عند الإمام مالك، وإلا عند الجمهور لا يترك ماله لأنه مال له، بل هو مال لسيده، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.