"قال مالك: إذا كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضًا إن ذلك يكره حتى يقبض ماله"يعني لزيد على عمرو دين مائة ألف ريال، فحل هذا الدين، أو قبل حلوله قال صاحب المال للمدين: اجعله قراضًا، اجعله مضاربة، والعامة يسمونه بضاعة، بضعه وأبضعه إذا دفع له مالًا يتجر فيه على أن يكون الربح بينهما، هذه موجودة عند العامة، لكن لا يسمونها مضاربة ولا قراض، المقصود أنه إذا كان في ذمته دين وأراد الدائن أن يجعله قراضًا، قال مالك -رحمه الله-:"إن ذلك يكره حتى يقبض ماله، ثم يقارضه بعد أو يمسك"لماذا؟ بين ذلك الإمام -رحمه الله-:"وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بالمال"يكون المدين ما عنده مال، ويرضى بهذا على أن يدفع أكثر منه، يكون كأنه أقرضه إياه، ثم يدفع أكثر منه بربحه فيما بعد، يعني فيما إذا حصله واتجر فيه وربح يكون هذا القرض جر له نفعًا، يقول:"وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه"فيكون من باب القرض الذي جر نفعًا"إن ذلك يكره حتى يقبض ماله"والكراهة مرت مرارًا في كلام الإمام مالك يراد بها التحريم"ثم يقارضه بعدُ"مبني على الضم لحذف المضاف إليه مع نيته؛ لأن بعد وقبل والجهات الست إما أن تضاف فتعرب، أو تقطع عن الإضافة، فإن نوي المضاف إليه بنيت على الضم، وإن لم ينو المضاف إليه أعربت مع التنوين {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [ (4) سورة الروم] يعني قبل ذلك وبعده"ثم يقارضه بعد"يعني بعد ذلك"أو يمسك"أي يمسك ماله له، يعني الدائن.
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه"فهلك البعض بيد العامل"قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح"أعطاه مائة ألف مضاربة، ذهب منه عشرون ألفًا قبل العمل من العامل هذا لا يخلو من حالين، إن كان مفرطًا ضمن، إن كان مفرطًا يضمن، وإن لم يفرط فهو أمين لا ضمان عليه.
يقول الإمام"في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح"الآن أعطاه مائة ألف هلك عشرون ألفًا وبقيت ثمانون، اشتغل بالثمانين بعد سنة صارت مائة وعشرين كم للعامل؟ وكم لصاحب المال؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟