يقول:"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -بن عوف الزهري- عن أبي سعيد -سعد بن مالك بن سنان الخدري- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( يخرج فيكم -في الصحابة، وفي الأمة- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ) )وهم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وأرضاه-، يوم النهروان، من الخوارج وهذه صفتهم، تحقرون: تستقلون صلاتكم مع صلاتهم، (( وصيامكم مع صيامهم ) )لأنهم كانوا يصومون النهار ويقومون الليل، (( وأعمالكم مع أعمالهم ) )يعني من عطف العام على الخاص، يعني بقية أعمال البر تحقرون أفعالكم مع أفعالهم، (( يقرءون القرآن ) )آناء الليل والنهار (( ولا يجاوز حناجرهم ) )جمع حنجرة، وهي آخر الحلق مما يلي الفم، ولا يجاوز حناجرهم، (( يمرقون من الدين ) )يمرقون من الدين، وهل المراد بالدين هنا الإسلام أو الطاعة؟ نعم، هل المراد بالدين هنا الإسلام أو الطاعة؟ لأنه يطلق ويراد به {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [ (19) سورة آل عمران] ويطلق ويراد به الطاعة، نعم، يطلق ويراد به الطاعة، نعم، على كل حال هما قولان، منهم من يقول: الدين هو الإسلام، يحتج بهذا على تكفيرهم، ومن يقول: الدين هو الطاعة يقول: إنهم يخرجون عن الطاعة، طاعة ولاة الأمور، وهي تابعة لطاعة الله -جل وعلا-، فالخروج على طاعتهم خروج على طاعة الله -عز وجل-، وحينئذ لا يحكم بكفرهم، أقول: من قال: إن المراد بالدين هو الإسلام {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [ (19) سورة آل عمران] قال: يخرجون منه بالكلية، وبهذا يقول من كفرهم، ورجحه .. ، بل به جزم ابن العربي، وإذا قلنا: إن المراد بالدين هو الطاعة قال: لا يكفرون، لا يكفرون، وإن خرجوا عن طاعة ولاة الأمر، وهي في الحقيقة خروج عن طاعة الله -عز وجل-؛ لأن الله هو الذي أمر بطاعة ولاة الأمر، على كل حال المسألة خلافية، المسألة خلافية، الخطابي نقل الإجماع على أن الخوارج -على ما عندهم من ضلال- أنهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وقبول شهاداتهم، رواياتهم مقبولة وإلا غير مقبولة عند أهل العلم؟ مقبولة، لكن في نقل"