ثم قال:"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال:"أنزلت عبس وتولى"، عبس: قطب وجهه، وتولى: أعرض، نزلت هذه الآية"في عبد الله بن أم مكتوم -القرشي العامري- جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة فجعل يقول: يا محمد"بمكة لأن سورة عبس مكية، والأسلوب أيضًا يدل على أنه بمكة،"يا محمد"وهذا قبل النهي عن ندائه -عليه الصلاة والسلام- باسمه؛ لأن النهي عن ندائه باسمه إنما نزل بالمدينة،"يا محمد استدنيني"وفي رواية:"استدنني"بدون ياء، أي أشر لي إلى موضع قريب منك أجلس فيه، يعني: اجعلني أدن منك، استدنني: يعني اجعلني أدن منك، نعم،"وعند النبي -عليه الصلاة والسلام- رجل من عظماء المشركين"عظماء: جمع عظيم المشركين يقال: هو أبي بن خلف أو عتبة بن ربيعة أو أمية بن خلف أو أبو جهل، المقصود أنه من عظماء المشركين، والمشرك يجوز أن يقال له: عظيم، إما على حسب دعواه أو دعوى قومه له، ولذا جاء في حديث هرقل:"من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم"،"فجعل النبي -عليه الصلاة والسلام- يعرض عنه"ثقة بما في قلبه من إيمان، ثقة بما في قلبه من إيمان،"ويقبل على الآخر"رجاء إسلامه، رجاء إسلامه، التأليف يستعمله النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأحيانًا يعطي الرجل ويترك من هو خير منه، (( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه ) )مالك عن فلان وإني لأراه مؤمنًا؟ قال: (( أو مسلم؟ ) )نعم، نعم يكل بعض الناس إلى ما في قلوبهم من إيمان فلا يعطيهم، ويعطي بعض الناس تأليفًا لهم، وصنع مثل هذا -عليه الصلاة والسلام- ترك ابن أم مكتوم اعتمادًا على ما في قلبه من إسلام، أقبل إلى الآخر رجاء إسلامه، ويقول: (( يا أبا فلان ) )استئلافًا يكنيه، يكني هذا الكافر، المشرك، استئلافًا له، (( هل ترى بما أقول بأسًا؟ ) ) (( هل ترى بما أقول بأسًا؟ ) )المقصود أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- جاءه العتاب، جاءه العتاب، عوتب في هذه القصة، وما عوتب في العطاء، ما عوتب في العطاء، وعوتب في هذه القصة، لماذا؟ {أَن جَاءهُ الْأَعْمَى} [ (2) سورة عبس] لا شك أن هذا الوصف وهو العمى وصف مؤثر في المسألة، بمعنى أن هذا الأعمى ما يعرف تقاسيم الوجه، نعم، يعني لو كان"