فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 78

كان مقياس الكرامة في الجاهلية يقوم على اعتبارات من أبرزها النسب , فالنسب الرفيع له المقام الأول لدى أهل الجاهلية في رفعة الإنسان, وإن كانت الأمم تختلف في قرب النسب وبعده , فبعض الأمم تعتز بنسب بعيد فتكون أمة كبيرة كالروم والفرس وبعضها تعتز بنسب قريب فتكون قبائل كالعرب .

ومن الاعتبارات الجاهلية الارتباط بالأرض المحدودة سياسيا بحدود معينة فيرى أبناء الأرض الواحدة أن لهم مقاما أرفع من غيرهم وإن اشتركوا معهم في اللغة أو الدين .

ومن هذه الاعتبارات الارتباط باللغة الواحدة فيرى أصحاب كل لغة أنهم أرفع من غيرهم وإن اشتركوا معهم في الوطن أو الدين .

ومن تلك الاعتبارات الجاهلية النظر إلى لون البشرة , فالبيض مثلا يرون أنهم أفضل من السود , وهناك درجات متميزة في هذه الاعتبارات حسب قرب الناس من البياض أو السواد .

ولقد بعث الله سبحانه محمدا ( بالإسلام فأبطل جميع هذه الاعتبارات الجاهلية وشرع للناس مقياسا كريما ساميا رحيما , ألا وهو مقياس التقوى كما قال تعالى [الحجرات:13] وكما أخرج الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"سئل رسول الله (: من أكرم الناس قال: أتقاهم(1) . وكما أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ("إن الله لاينظر إلى أجسادكم وصوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم"(2) ."

وإن من مزايا هذا المقياس الكريم أنه يتَّسم بالشمول فهو لايقتصر على وطن دون وطن أو لغة دون لغة أو لون دون لون , بل يشترك فيه البشر جميعا .

(1) ... صحيح البخاري , كتاب الأنبياء رقم 3383 , صحيح مسلم , كتاب الفضائل رقم 2378 .

(2) ... صحيح مسلم كتاب البر رقم 2564 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت