فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 78

وربما يكون الإخوان المتحابون في الله متفرقين في البلاد , فيصيبهم الكسل وتقعد بيهم العوائق الدنيوية عن السفر من أجل زيارة إخوانهم, فقد جاءت التوجيهات النبوية تبشرهم بما أعده الله لمن تحمَّل مشقة السفر, لا لغرض من أغراض الدنيا بل لزيارة أخ له في الإسلام , وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم:"أن رجلا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا , فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية , قال: هل لك عليه من نعمة تَربُّها ؟ قال: لا غير أني أحبتته في الله عز وجل , قال: فإني رسول الله إليك: بأن الله قد أحبك كما أحبتته فيه" (1) .

وفي هذا الحديث رفع للهمم المريضة المتقاعسة عن المزيد من توثيق عرى الروابط الاجتماعية بين المتعارفين بتوثيق المحبة المتبادلة التي يثبتها ويرسخها في النفوس كثرة الزيارات , فهي من العوامل المهمة لبناء صرح الأُخوة الإسلامية وحمايتها من التصدع والانهيار .

هـ - عيادة المريض:

وإذا كان التزاور بين المسلمين من عوامل تكوين الأُخوة الإسلامية وتنميتها فإن حق الأخوة يتأكد في زيارة الأخ المسلم إذا مرض .

إن كل مسلم بوجوده داخل المجتمع الإسلامي يعدُّ لبنة من لبنات هذا المجتمع الذي يقوم على الأُخوة الإسلامية , فإذا مرض هذا الفرد المسلم فإن من التعبير الصادق من إخوانه نحو هذه الرابطة المقدسة أن يعودوه وفاء بحقه وتجديدًا لمعاني الأُخوة الإسلامية بينهم وبينه .

(1) ... صحيح مسلم , كتاب البر , رقم 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت