فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 63

وأعطى رسول الله كسوة ونفقة لابنة حاتم الطائي عندما وقعت أسيرة في أيدي المسلمين، بل حملها حتى خرجت مع بعض أناس من قومها (1) .

خامسًا: عفوه عن مشركين قاتلوا يوم الفتح:

وأطلق يوم فتح مكة (رمضان 8هـ/ يناير 630 م ) جماعة من قريش فكان يقال لهم: الطلقاء (2) .

فهذه نماذج، تبين لك مدى رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأسرى، وهذه المواقف وغيرها تكشف الستار عن شخصية بلغت من السمو والرفعة مبلغًا بعيدًا، شخصية تحرك الأفئدة نحوها بفيض عارم من الرحمة والعفو والجاذبية .

المبحث الخامس

رحمته لقتلى العدو

المطلب الأول: مواراة جيف قتلى العدو في بدر:

فلما انتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على المشركين في معركة بدر نصرًا ساحقًا، وقُتل في هذه الموقعة سبعون من صناديد الوثنية، لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمثيل بجثث القتلى أو إهانتها، بل أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بدفن هذه الجثث في بئر من آبار بدر القديمة ..

وقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- وقف على القتلى فقال - يعاتبهم في حرقة -: «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس» (3) .

(1) ممدوح إبراهيم الطنطاوي: أخلاقيات الحرب في الإسلام، مجلة الجندي المسلم: العسكرية الإسلامية العدد 112

(2) انظر: صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قوله تعالى:"وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ"، برقم 1808،. وابن القيم: زاد المعاد ( 5 \ 59 ) .

(3) ابن القيم: زاد المعاد (3/187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت