إذَا الْكَتِيبَةُ عَرّدَتْ (1) أَنْيَابَهَا
فَكَأَنّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ
مرصد (4)
المطلب الرابع: نماذج أخرى:
أولًا: عفوه عن ثمانين أسيرًا في الحديبية:
هبط عليه- صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية (في ذي القعدة 6 هـ/ مارس628 م) ، ثمانون متسلحون، من جبل التنعيم (5) ، يريدون قتله، فأسرهم، ثم منَّ عليهم (6) .
ثانيًا: عفوه عن ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة
أُسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، وسيد اليمامة، فربطه الصحابة بسارية بالمسجد النبوي (7) . وإنما رُبط بسجد بناه أكرم الخلق، مطلق العاني الأسير، خير من أكرم العزيز إذا ذل، والغريب إذا ضل .
فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - - لأصحابه:"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"..
فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (8) .
فلقد هزته الأخلاق المحمدية هزًا عنيفًا، فطفق يهتف بأخلاق محمد، ويقول:
(1) عردت: اشتدت وضربت، القاموس المحيط (1/313) .
(2) الهباءة: غبار الحرب, مختار الصحاح، ص689.
(3) الخادر: المقيم في عرينه، والخدر ستر يمد للجارية من ناحية البيت.
(4) انظر: ابن هشام: السيرة النبوية (4/144) .، والبيهقي: دلائل النبوة ( 5/ 270) ،برقم 5440، وعلي محمد الصلابي: السيرة النبوية، ص 405، 406،
(5) جبل التنعيم: موضع بمكة في الحل، وهو الآن مدينة صناعية بالمملكة العربية السعودية. انظر:معجم البلدان 2\49، ومعجم معالم الحجاز 2\44
(6) انظر: ابن القيم: زاد المعاد (3 \ 99)
(7) انظر: ابن القيم: زاد المعاد (3 \ 99)
(8) صحيح - رواه البخاري (442) عن أبي هريرة