فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 63

وقد كان أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرّبِيعِ في الأسارى، وختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وزوج ابنته زينب، أسره خِرَاشُ بْنُ الصّمّةَ ، فلما بعثت قريش فداء الأسرى بعثت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في فداء أبي العاص وأخيه عمرو بن الربيع بقلادة لإمها خديجة، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا"، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها (1) .

كان هذا الخُلق الكريم الذي غرسه المعلم الكبير محمد - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه وجنده وشعبه، قد أثر في إسراع مجموعة من كبراء الأسرى وأشرافهم إلى الإسلام، فأسلم أبو عزيز عقب معركة بدر، بُعيد وصول الأسرى إلى المدينة، وتنفيذ وصية - صلى الله عليه وسلم - ، وأسلم معه السائب بن عبيد.

وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم يتحدثون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ومكارم أخلاقه، وعن محبته وسماحته، وعن دعوته وما فيها من البر والتقوى والإصلاح والخير (2) .

المطلب الثاني: نموذج معركة بني المصطلق (شعبان 5 هـ /يناير 627 م)

لقد أطلق المسلمون من في أيديهم من أسرى بني المصطلق - بعد معركة مع بني المصطلق أعداء الرسول- صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أن جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيد بني المصطلق وقعت في سهم ثابت ابن قيس، فكاتبها، فأدي عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) . حيث كره المسلمون أن يأسروا أصهار رسول الله ! قالت عائشة: فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها (4) .

(1) سبل الهدى والرشاد - (ج 4 / ص 71)

(2) انظر: علي محمد الصلابي: السيرة النبوية، 2\42

(3) ابن كثير: البداية والنهاية، 4\ 159

(4) ابن كثير: البداية والنهاية، 4\ 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت