ص:86
لا آلم لنيل من نال مني وأني أتعدى ذلك من نفسي إلى إخواني فلا أمتعض لهم إذا نيل منهم بحضرتي وأنا أقول إن من وصفني بذلك فقد أجمل الكلام ولم يفسره والكلام إذا أجمل أندرج فيه تحسين القبيح وتقبيح الحسن.
ألا ترى لو أن قائلًا قال: إن فلانًا يطأ أخته لفحش ذلك ولاستقبحه كل سامع له حتى إذا فسر فقال: هي أخته في الإسلام ظهر فحش هذا الإجمال وقبحه.
وأما أنا فإني إن قلت لا آلم لنيل من نال مني لم أصدق فالألم في ذلك مطبوع مجبول في البشر كلهم لكني قد قصرت نفسي على أن لا أظهر لذلك غضبًا ولا تخبطًا ولا تهيجًا فإن تيسر لي الإمساك عن المقارضة جملة بأن أتأهب لذلك فهو الذي أعتمد عليه بحول الله تعالى وقوته.
وإن بادرني الأمر لم أقارض إلا وبالجملة فإني كاره لهذا إلا لضرورة داعية إليه مما أرجو به قمع المستشري في النيل مني أو قدع الناقل إلي إذ أكثر الناس محبون لإسماع المكروه من يسمعونه إياه عن ألسنة