ص:153
فإن رأى نفسه ملتزمة للعدل فالعادل بعيد عن الْعُجْب ألبتة لعلمه بموازين الأشياء ومقادير الأَخْلاَق والتزامه التوسط الذي هو الاعتدال بين الطرفين المذمومين فإن أعجب فلم يعدل بل قد مال إلى جنبة الإفراط المذمومة.
واعلم أن التعسف وسوء الملكة لمن خولك الله تعالى أمره من رقيق أو رعية يدلان على خساسة النفس ودناءة الهمة وضعف العقل لأن العاقل الرفيع النفس العالي الهمة إنما يغلب أكفاءه في القوة ونظراءه في المنعة.
وأما الاستطالة على من لا يمكنه المعارضة فسقوط في الطبع ورذالة في النفس والخلق وعجز ومهانة.
ومن فعل ذلك فهو بمنزلة من يتبجح بقتل جرذ أو بقتل برغوث،أو بفرك قملة، و حسبك بهذا ضعة و خساسة.