ص:148
وكلت إلى نفسك لعجزت وهلكت فاجعل بدل عجبك بها شكرًا لواهبك إياها وإشفاقًا من زوالها فقد تتغير الأَخْلاَق الحميدة بالمرض وبالفقر وبالخوف وبالغضب بالهرم.
وارحم من منع ما مُنِحتَ ولا تتعرض لزوال ما بك من النعم بالتعاصي على واهبها تعالى وبأن تجعل لنفسك فيما وهبك خصلة أو حقًا فتقدر أنك أنك استغنيت عن عصمته فتهلك عاجلًا و آجلًا.
ولقد أصابتني علة شديدة ولدت علي ربوًا في الطحال شديدًا فولد ذلك علي من الضجر وضيق الخلق وقلة الصبر والنزق أمرًا حاسبت نفسي فيه إذ أنكرت تبدل خلقي واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي وصح عندي أن الطحال موضع الفرح إذا فسد تولد ضده.
وإن أعجبت بنسبك فهذه أسوأ من كل ما ذكرنا لأن هذا الذي أعجبت به لا فائدة له أصلًا في دنيا ولا آخرة.
وانظر هل يدفع عنك جوعة. أو يستر لك عورة أو