الصفحة 138 من 165

ص:146

ترضى أن تبتاعها؟

فقال له الرشيد: بملكي كله.

قال: يا أمير المؤمنين فلو منعت خروجها منك بكم كنت ترضى أن تفتدي من ذلك؟ قال: بملكي كله.

قال: يا أمير المؤمنين أتغتبط بملك لا يساوي بولة ولا شربة ماء!

وصدق ابن السماك رحمه الله.

وإن كنتَ مَلِكَ المسلمين كلهم فاعلم أن ملك السود - وهو رجل أسود رذل مكشوف العورة جاهل- يملك أوسع من ملكك.

فإن قلت: أنا أخذته بحق فلعمري ما أخذته بحق إذا استعملت فيه رذيلة الْعُجْب وإذا لم تعدل فيه، فاستحي من حالك فهي حالة رذالة لا حالة يحب الْعُجْب فيها.

وإن أعجبت بمالك فهذه أسوأ مراتب الْعُجْب فانظر في كل ساقط خسيس فهو أغنى منك فلا تغبط بحالة يفوقك فيها من ذكرت.

واعلم أن عجبك بالمال حمق لأنه أحجار لا تنتفع بها إلا أن تخرجها عن ملكك بنفقتها في وجهها فقط والمال أيضًا غاد ورائح وربما زال عنك ورأيته بعينه في يد غيرك.

ولعل ذلك يكون في يد عدوك فالعجب بمثل هذا سخف والثقة به غرور وضعف.

وإن أعجبت بحسنك ففكر فيما يولد عليك مما نستحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت