ص:144
أعجبت بنفاذك فيه أكثر مما تعلم من ذلك فاجعل مكان الْعُجْب استنقاصًا لنفسك واستقصارًا لها فهو أولى وتفكر فيمن كان أعلم منك تجدهم كثيرًا فلتهن نفسك عندك حينئذ وتفكر في إخلالك بعلمك وأنك لا تعمل بما علمت منه فلعلمك عليك حجة حينئذ ولقد كان أسلم لك لو لم تكن عالمًا.
واعلم أن الجاهل حينئذ أعقل منك وأحسن حالًا وأعذر فليسقط عجبك بالكلية.
ثم لعل علمك الذي تعجب بنفاذك فيه من العلوم المتأخرة التي لا كبير خصلة فيها كالشعر وما جرى مجراه فانظر حينئذ إلى من علمه أجل من علمك في مراتب الدنيا والآخرة فتهون نفسك عليك.
وإن أعجبت بشجاعتك فتفكر فيمن هو أشجع منك.
ثم انظر في تلك النجدة التي منحك الله تعالى فيم صرفتها فإن كنت صرفتها في معصية فأنت أحمق لأنك بذلت نفسك فيما ليس ثمنًا لها وإن كنت صرفتها في طاعة فقد أفسدتها بعجبك.
ثم تفكر في زوالها عنك بالشيخوخة وأنك إن عشت فستصير من عدد العيال وكالصبي ضعفًا.
على أني ما رأيت الْعُجْب في طائفة أقل منه في أهل الشجاعة فاستدللت