و ثالثا إن زعمه بأن هناك (( مُشكلة صحة النص المُشكل في ظل الخليفة عثمان ، و النقد التاريخي الخاص به ) ) (1) . هو زعم باطل لم يذكر دليلا على صدقه ،و تنقضه الحقائق التاريخية التي ذكرناها سابقا ، التي بينت أنه لم تحدث فيها أية مشكلة تتعلق بصحة النص ، فقد تمت بإجماع من الصحابة و بموافقة منهم . فأركون يتعمد إثارة الشكوك الشبهات، و يتعلق بالأوهام و الظنون من دون دليل صحيح .
كما أن قوله بأن المصحف استغرق 25 سنة بعد وفاة النبي لكي اكتمل زمن عثمان (2) . فهو غير صحيح ، لأن المصحف اُكتمل متنا و حفظا و تدوينا-من دون جمع- ، زمن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، فعندما توفي تركه كاملا ، من دون جمع ، فجمعه أبو بكر ، و وحده عثمان (3) -رضي الله عنهما- ، فالجمع الذي حدث زمن أبي بكر ، و التوحيد الذي تم زمن عثمان ، لم يكن لهما أي تأثير في محتوى القرآن و متنه ، من حيث الزيادة و النقصان . فالذي حدث هو أمر شكلي خارجي تنظيمي توثيقي يصب في خدمة النص و الحفاظ عليه ،و لم يكن له أي تأثير سلبي على محتوى النص ، لكن أركون يُغمض عينيه عن الحقيقة ،و يسعى لتحويل الإيجابيات إلى سلبيات ليطعن في القرآن ،و يُذهب عنه خصائصه الإيجابية التوثيقية التي يمتازبها عن الكتب المقدسة المحرفة .
كما أن التاريخ الذي حدده لاكتمال النص-حسب زعمه- ،و هو 25 سنة ، هو تاريخ غير صحيح ، لأن النبي-عليه الصلاة و السلام- توفي سنة 11 هجرية ، و عثمان شرع في توحيد المصحف سنة 25 للهجرة ، فيكون الفارق الزمني 14 سنة و ليس 25 سنة .
(1) الفكر الإسلامي ، ص: 125 .
(2) تاريخية الفكر ، ص: 288 .
(3) سبق توثيق ذلك .